أحمد بن علي القلقشندي
132
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
حقّ المشاركة في الصّناعة ، ويستوجبه بفضيلة الكفاية والأمانة ، وإنّما أصدر المملوك هذه الخدمة عن يده ممهّدة لأنسه ، ومقوّية لنفسه ، وإذا مثل بحضرته ، ونظره بعين نباهته ، فقد غني عن الشفاعة وبلغ الإرادة . آخر : وينهي أنّ ما يفرضه مولانا لمن أمّه بالرجاء ، ومتّ له بإخلاص الحمد والثناء ، من إدرار أخلاف الإفضال ، وتحقيق الرّغبات والآمال ، يغني قاصديه عن الشّفاعات والوسائل ، ويكفي آمليه تحمّل الذّرائع والمسائل ، والواصل إليه بهذه الرقعة فلان ، ومولانا يعرف حقّه على المملوك وماله من المواتّ لديه ، وقد توجّه إلى حضرته ، راجيا أن يلحفه من ظلّ سعادته ما يتكفّل بمصلحته ، ويقضي على الزمن بإعدائه ومعونته ، ومولانا أحقّ من تولَّاه بحسن خلافته فيه ، والتفضّل على المملوك بتحقيق ما يرجّيه . آخر في معتقل : علم المملوك بأنّ مولانا لا يتعدّى في العقاب موضع الإصلاح والتأديب ، ولا يتجاوز في الغضب موقع التقويم والتهذيب ، عملا بالعدل ، وتمسّكا بالفضل ، يبعثه على تنبيهه لما أغفله ، وانقياده لما أصّله ، وفلان قد تطاول اعتقاله ، فإن كان جرمه صغيرا فقد ظلم في القصاص ، وإن كان كبيرا فقد استحقّ الخلاص ، والمسؤول من إحسانه أن يعاود جميل عادته ، ويراجع كريم شيمته ، فيعمل في أمره بالعدل ، إذا لم يره أهلا للفضل ، وإن كانت حقوقه متأكَّدة ، وحرمته مؤكدة ، فلا يحسن أن يضاع ويخفر ، ولا ينبغي أن يجحد وينكر ، وهو حريّ أن يحقّق الظنّ فيه ، ويقابل هذا السّؤال بما يقتضيه . آخر : على حسب أخطار الودائع يكون الإشفاق عليها ، والشكر ممن صرف رعايته إليها ، وقد كان المملوك أودع كنف مروءته ، وفناء همّته ، فلان ، وهو درّة المحاسن الفريدة ، ونادرة الدّهر الشريدة ، والجامع لأسباب المحامد بفضائله ومناقبه ، والناظم لنثار المآثر بخلقه وأدبه ، مع ما خصّ به من المعرفة بقدر الصنيعة ، والتعويض بالشّكر عن قليل العارفة ، والمملوك يرجو أن يكون مولانا قد أحسن خلافته فيه ، ونزّله من حياطته وتولَّيه ، بما يوجبه مكانه من